آقا بن عابد الدربندي
48
خزائن الأحكام
فيلاحظ جهة وحدة للعلم وهي عبارة عن حدّه وشموله للمسائل اما على الوجه المتعارف أو على وجه التّاويل والارجاع بملاحظة واسطة أو وسائط واعتبار اعتبارات ودقائق عنوان علم مما مر الحكم يكون كل ما ذكر في هذا المقصد من المسائل والمباحث من المسائل الأصولية الا المبادى التي يتوقف عليها التصديق بالمسائل من تصورات أو تصديقات من بيان ذوات الاستصحابات وماهياتها بالحدود والرسوم ولا فرق فيما ذكرنا بين مثل ان الاستصحاب يقدم على اصلى البراءة والاشتغال وانه مما يقدم عليه الأدلة المنجزة إلى غير ذلك وبين ان الاستصحاب حجّة عنوان اعلم انّ في المقام كلاما قد صدر ممن نبغ في هذا الفنّ وصبغ بان هذه الصّناعة يده وقد كان ممّن يقال في شانه هو الناشى عليها وغيره فيها الدّخيل كما كان قد يقال فيه في ضبط معاقد الفن ومقاصده هو الذي لم تسمح بمثله الادوار ما دار الفلك الدوار تعمده اللّه تعالى بغفرانه وحاصل هذا الكلام بعد حكمه ان أصل البراءة من المسائل الفرعيّة جدّا ويدخل في الأصول أيضا بملاحظة دخوله في سلك التحسين والتقبيح العقليّين هو ان مسئلة الاستصحاب ليست الا من المسائل الفرعيّة لان المسائل الأصولية ليست الا عبارة عن أحوال المباني بحيث يكون كلّ من المباني مدركا للحكم ومفيدا له ويكون نفس الأحوال من الحجّية والعدم موجبا لاستقرار المفاد في الذمة مثلا أقيموا الصّلاة مدرك لوجوب الصّلاة ومفيد له والحجّية موجبة لاستقرار ذلك المفاد في الذمة فهذه اى الحجّية مسئلة من المسائل الأصولية بخلاف الاستصحاب فان دلالة لا تنقض الخ على الحكم ليست الا كدلالة أقيموا على الوجوب وبعبارة أخرى كلما يتضح استناد الحكم الفرعى اليه بدون الواسطة فليس مفاده الا من الاحكام الفرعية وكلما ليس كذلك فليس ولا يلزم من ذلك ان يكون حجية الآحاد من الاخبار من المسائل الفرعيّة والوجه غير خفى فيرجع النزاع في قولهم الاستصحاب حجة إلى انّ هذه الكلية اى وجوب الحكم بالبقاء هل لها صدق أم لا وبعبارة أخرى يكون النزاع بناء على حجيته من باب الأسباب مما يرجع إلى دلالة لا تنقض لا في اعتباره واما على البناء من باب الوصف فيكون النزاع في تشخيص الادراك اى العقل مدرك أم لا هذا حاصل مرامه ثم عدل عنه وقال ولكن التحقيق ان ما ذكر من كون مسئلة الاستصحاب من المسائل الفرعية انما يتم لو كان مصاديق الكلى منحصرة في الفرعيات وليس كل ما ذرت مقام يكون المستصحب أصليا كما في مسئلة الرّجوع وجواز التقليد للتجزى المسبوق بالاطلاق أو التقليد إلى غير ذلك فمقتضى التحقيق ان يقال إن المسألة المتنازع فيها من حيث الأصولية والفروعية تابعة للمستصحب ففيما يكون المستصحب اصليّا فيكون المسألة أيضا أصلية وفيما يكون فرعيّا فتكون فرعية عنوان ان ما قدمنا مما يكفى في رده لكنه عند من كان ندسا نطسا فيستغنى به من كان في هذه الصّناعة حوّلا قلبا ومع ذلك لا اقتصر بذلك بل أقول ان ما ذكره في إناطة كون المسألة فرعيّة عليه مما دليل عليه على أنه لو تم لجرى في الكل فلا يكون لما ذكره في آخر كلامه من اتباع الاستصحاب المستصحب وجه ثم يرد عليه ان النزاع في دلالة لا تنقض بمعنى انه هل لها صدق أم لا ليس من المسائل الفرعيّة كما يرد عليه ان مسئلة الاستصحاب منحصرة في الحجّية والعدم فمسائله غير مستقصاة وان ما حكم به في أصل البراءة مما لا يمكن ان يستصحّ بوجه أصلا وان تشخيص المسائل اما بملاحظة الموضوع أو الجهة الوحدة للعلم فقوله لا يتمشى على كل من التقديرين وان المسألة الفرعية ما فيه حظ للتقليد بمعنى ان كلما ليس فيه حظّ للتقليد ليس من المسائل الفرعية بل لا يبعد إناطة الامر في مقام الاشتباه على هذا خاصّة فهذا لا يجرى على ما ذكره في أكثر المقامات لو لم نقل في كلها وان ما ذكره لا يجرى في الموضوعات المستنبطة أصلا وهي غير ما استثناه في مقام اتباع الاستصحاب المستصحب وان ما ذكره لو تم لجرى في كل الأدلة كما لا يخفى على الفطن وان لازم بعض كلماته اثبات مثل الترادف بين الاستصحاب وبين لا تنقض وهذا كما ترى مما لا معنى معقول له قطعا وان ما نحن فيه كيف يكون من المسائل الفرعية مع عدم تعرّض أحد لذكره في كتب الفقهية ولعل منشأ ما أوقعه في هذا الخيال نظره إلى صحة الاستدلال بلا تنقض في موارد الاستصحاب كالاستدلال فيها بنفس الاستصحاب مسدّدا ذلك بالنظر إلى الموارد والمجازى في الموضوعات الصّرفة وهذا كما ترى ثم إن ما ذكره في أصل البراءة يجرى في أصل الاشتغال وأصل الإباحة واصالة التخيير أيضا بل المتراءى من كلامه عدم الفرق بينه وبينها أصلا فح يليق ان يقال قد شق العصا على الأصول والأصوليين حيث ضاع صنائعهم الروائع وعوارفهم الذوارف فذهبوا أيادي سبا فجزء حوته الدبور وجزء حوته الصّبا عنوان يمكن ان يؤجّه كلام هذا القائل بوجه يخرج به عن حيّز الكلمات الفاسدة فيدخل تحت المستصحات وذلك بان يقال إن مسئلة الاستصحاب حجة ليست مما يصدق عليها حد المسائل الأصولية وهذا يتضح إذا لوحظ ان المناط في القضية التي تكون مسئلة من المسائل الأصولية على كون الموضوع فيها هو موضوع العلم أو جزء من اجزائه أو جزئيا من جزئياته أو عرضا ذاتيا من اعراضها فيكون المحمول فيها حالا من أحوال موضوع العلم أو من أحوال جزئه أو جزئي من جزئياته أو من أحوال الاعراض الذاتية لهذه الأمور وليس الامر هنا كل فتكون هذه المسألة من الكليات الفقهية المأخوذة من الاخبار فيكون النزاع فيها في دلالة الاخبار وعدمها على أن الابقاء أو الاثبات أو التمسّك ونحو ذلك مما وقع في حدّ الاستصحاب من جملة افعال المكلفين فيشمله حد المسائل الفرعيّة ومثل ذلك أصل البراءة وأصل الإباحة أيضا بل هذا فيهما أوضح عنوان ان القول بفرعية مسائل هذه الأصول كالقول